السيد الخوئي
113
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
وهنا طريق آخر لثبوت خصوص العدالة وهو : حسن الظاهر ويقع الكلام في تحرير ذلك في امرين : الأول - في اعتبار حسن الظاهر في الجملة وانه أكاشف عنها ؟ الثّاني - في أن طريقيته هل يعتبر أن تكون عن علم ؟ أو أنّ الظن يكفي فيها أولا يعتبر شئ أصلا . أما الأمر الأول - فممّا يقتضيه ظاهر الرّوايات المعتبرة صحيحة وموثقة : منها صحيحة حريز ومنها صحيحة عبد اللّه بن المغيرة ومنها موثقة سماعة وغيرها المؤيدة بروايات ضعيفة منها رواية ابن أبي يعفور المتقدمة « 1 » حيث يستفاد منها ان الدليل على العدالة والكاشف عنها هو عدم المعروفية بالفسق وظهور الصّلاح والعفة والصّيانة فيحكم بهذه الاستقامة في جادة الشرع وعدم رؤية الذنب منه على حسن باطنه فان الظاهر عنوان الباطن . وقد يقال : ان حسن الظاهر لا يكفي بل يحتاج كشف العدالة إلى دوام المعاشرة حتى تظهر عدالته وإلّا فمجرد الصّلاح الظّاهري من دون المعاشرة لا تظهر منه العدالة . وقد استدل لذلك أولا بخبر أحمد بن عامر الطّائيّ عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من عامل النّاس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروّته وظهرت عدالته الخ « 2 » . وثانيا بذيل رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة واستنتج منهما أن غير المعاشر
--> ( 1 و 2 ) الوسائل كتاب الشهادات أو 15 / 41 من أبواب الشّهادات باب ما يعتبر في الشاهد من العدالة